السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
123
أصول الفلسفة
شاسعاً ، فهو وان كان يتطلّب العلم دائماً غير انّه لا تمهله العراقيل ، فتصدّه عن الحق وهو يريد أن يندفع إلى ساحل النجاة ، غير أنّه يندفع إلى اللجج الغامرة من الجهل . هذا منشأ رأيه ، ودونك تذكاراً قبل بيان دوائه : عزب عن هذا المشتبه الشاك ، أنّ له وراء ذلك علوماً ضرورية وفطريات واضحة لا يرضى برفضها وجداناً ، مهما تنكَّب عن طريق المفكّرين ، ورفض دعوتهم فإنّه مع هذا الشك والترديد ، يأكل بضرورة إذا جاع ، ويشرب إذا ظمأ ، لا يشبعه خياله ولا يرويه تخيّله . فهذا الشاك المشتبه ، لو تجرّد عن كلّ النزعات والتعصّبات ، يجد في نفسه علوماً واضحة ، وتفكيرات صحيحة لا يشك فيها طول حياته غير أنّه لأجل ما أوضحنا داءه أضرب عن الجميع وأوغل في الخيال ، هذا حال المشتبه . هلمّ معي نحاسب المكابر ونحلّل داءه على ضوء الإنصاف والخلو عن النزعات ونضرب ما يتوخّاه على منصة التحقيق ، فهذا الرجل بلا شك رأى أنّ الاعتراف بالحقائق يصدّه عن الفوضى في ميادين الحياة ، بل يقيّده بأُصول أخلاقية واجتماعية ، فراح يدسّ السم في الدسم ، يشطب على الحقائق والعلوم قلم البطلان لغاية الوصول إلى الهرج والمرج ، فإنّ الاعتراف بأصل واحد ، يصدّه عن العيش بلا شرط ، والتحرّر بلا قيد فاختار الإنكار والمكابرة حتى يتحرّر عن الأُصول والقيود ، ويوجد الفوضى في المجتمع البشري . هذا داؤه ، وأمّا دواء الطائفتين ، فهو يختلف حسب اختلاف الداء وتنوّعه ، بل النوع الواحد يختلف دواؤه حسب رسوخ الداء وعدمه فالمشتبه الذي لا يكابر تجاه فهمه وعلمه ، ويعترف بالحق إذا عرفه تختلف كيفية